البخاري

تصدير 6

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

من الآخر ، فذهب علماء المشرق إلى أن صحيح البخاريّ أصح ، وهذا أرجح الرأيين ، وذهب بعض علماء المغرب إلى أن أصحهما صحيح الإمام مسلم ، على ما هو مبيّن في كتب أهل هذه الصناعة ، ولا تزال منزلة هذين الكتابين إلى يوم الناس هذا ، على ما عرفه لهما الأئمة الذين تلقّوهما بالقبول ، وعرفوا لصاحبيهما قدر ما بذلاه من الإخلاص والنصح للمسلمين . وقد طبع هذان الكتابان كما طبع غيرهما من كتب السنة طبعات كثيرة ، وبعض طبعات هذين الكتابين في الدرجة العليا من الصحة التي تستطيع بلوغها قدرة البشر ، ولكن الانتفاع بهذه الطبعات كلها - حتى الصحيحة منها - كان غير ميسور إلّا لطبقة من فحول العلماء قلّ من يوجد منهم في هذا العصر ، فإن كثيرا من الباحثين يتطلّب حديثا يعرف أنّه في أحد الكتابين ويجهل موطنه ، فيقلّب الكتاب في المظانّ التي يتوهّم الحديث فيها فلا يجده ؛ لأن صاحب الكتاب رواه في غير هذه المظان إمّا للاستدلال بلفظ ورد فيه على معنى لفظ مثله ورد في حديث آخر أو لسبب غير هذا ، ولأن هذه الطبعات لم يعن القائمون عليها - على جلالة قدر جماعة منهم - بأن يبدأوا كل حديث من أول سطر على أقل ما يوجبه التيسير على قراءة الكتاب والباحثين فيه ، ولم يدر بخلدهم أن الكتاب محتاج إلى فهارس تعين المتوسطين من أهل العلم على إدراك ما يريدون منه ، ولئن كانت الفهارس الهجائية غير معروفة لهم يومئذ فلا أقلّ من أن يصنعوا فهرسا تفصيليا للموضوعات ، ولكنهم لم يفعلوا فأوقعوا الناس في حرج شديد .